عبد الملك الجويني
373
نهاية المطلب في دراية المذهب
عليها على تقدير زيادةٍ في الثمن ، وقد بان الأمر بخلاف ما قدّر . ومما ذكره الأصحاب في وجوه القسمة ، أن الشريك إذا رأى الشقصَ في يد إنسان ، فقال : اتَّهبتُه ، وصدَّقه ، وقاسمه ، ثم بان أنه اشتراه ، فالشفعة ثابتة ، والقسمة صحيحةٌ . ومن الوجوه ما لو غاب عن البلد ، ووكّل من يقاسم شريكَه ، ومن ( 1 ) يشتري من شريكه ، فقاسم وكيلُه ، صحت القسمةُ ، وله الشفعة إذا رجع ، والإذن في المقاسمة لو وقع بعد ثبوت الشفعة والعلم بها ، لكان مبطلاً للشفعة ، ولكن إذا تقدم التوكيل بالمقاسمة على جريان البيع ، كان لتصحيح الوكالة وجه على رأي من يرى تعليقها . والشفعة لا تسقط ؛ فإن الإذن تقدَّم على ثبوتها . ولو علق الشريك العفوَ عن الشفعة بوجود الشراء قبل وجوده ، لم ينفذ العفو عند وجوده . ومن الوجوه أن يرفع المشتري [ العقدَ ] ( 2 ) إلى مجلس الحاكم ، ولا تبين حقيقة الحال ، ويقول : هذه الدار مشتركة بيني وبين غائب ، وأنا أريد القسمة ، فعلى الحاكم أن ينصب قيّماً عن الغائب ، ليقاسمه ، وليس على القاضي طلبُ الشفعة له ، لأنه استحداث تملك ، فلا يليه على غائب . ومما ذكره الأصحاب أن المشتري لو وكل البائع بالمقاسمة ، ولم يشعر الشريك بحق الشفعة ، فقاسمه البائع على تقدير أنه باقٍ على [ حقيقة ] ( 3 ) ملكه ، ثم بان له حقيقة الحال ثبتت الشفعة . فهذه وجوه صوّرها الأصحاب في القسمة ، وقضَوْا بأن الشفعة تبقى معها . وبحقٍّ تمارى ( 4 ) المزني في تصوير المسألة .
--> ( 1 ) أي وكّل من يقاسم شريكه ، والمشري الذي يشتري من شريكه ، فبهذا يقع التوكيل بالمقاسمة قبل ثبوت الشفعة ، فلا تبطلها . ( 2 ) في الأصل : القصة . ( 3 ) ساقطة من الأصل وحدها . ( 4 ) ( ه 3 ) : تمادي .